الخميس، 5 فبراير 2015

من الإسكندرية إلى المدينة!!

أنت في السماء وأنا على الأرض ..
كلانا ينظر إلى الآخر ..
أكتب إليك خطابات كثيرة .. أعلم يقينا إنها جميعها تصلك 
ولكني لا أعلم كيف أو متى ستتجاوب معها..
أتكلم معك كلما وخزني أحدهم في قلبي أو كلما أصر أحد التائهين على كسري، ليثبت لنفسه أنه قادرٌ على إنجاز شيءٍ في هذه الحياة, حتى و لو كانت قدرةٌ لهم على البشر
أبكي وحدي كثيراً و أشكو إليك .. " ضعف قوتي و قلة حيلتي وهواني على الناس "
ولكني لا أعلم إن كنت تشفق علي لما أرى في كونك الواسع الفسيح, أو لما أعانيه من عقلي الذي وهبتني إياه وجعلته لا يكف عن التفكير في كل شيء من حولنا.
أم أنت يا رب لا تنظر إلي، وإنك غاضبٌ و تعاقبني بالحيرة في فهم الأشياء من حولي ..  لجحودي على نعمِك الكثيرة، التي أعجز عن سردها.
أتكلم معك في كل صلاة، متشفعة عندك بـحبيبك محمد (صلواتك وسلامك عليه) الذي أرسلته لنا ليرينا من آياتك في ظلمات الكون الواسع، راجية منك أن تهون علينا ما نرى في إختبارنا في هذا الزمن العجيب، الذي وقد نظنه من آخر أيام الأرض، سائلة إياك أن تقوي من عزائمنا، و تذكرنا دائما بـسلعتك الغالية التي تستحق كل هذه المشقة، و أن تضع يدك على قلوبِنا المتهالكة، التي تصير أضعف يوماً تلو الآخر من فرط الفزاعات التي ترطمنا يوميا; من موت رفقاء الدرب و فراق الأحبة وسواد الظلم وتحكم الشرير فينا و قلة الخير بين البشر والإعياء والتشوه الشديد إثر غياب جرعات الحب من بيننا.
الحب يارب .. نشتاق إليه كثيرا في هذه التجربة .. الحب الكائن بين محمد وأصحابه، وبينه وبين الأعداء.. حب عبد المطلب لمحمد و دفاعه عنه ضد الاشرار .. حب أسماء لأبيها و حب أبيها لها .. الحب المتدفق بين محمد وخديجة الذي لم ينتهي حتى بعد موتِها, حب محمد للحسن والحسين، ورحمته ورفقه بالصغار .. الحب يارب بـشكل شامل وكامل وعام ... 
لقد فكرت كثيرا ولكني لم أصل .. "كيف تراني" ؟ .. لا أعلم كيف تقييم من أدائي في الاختبار إلى الآن .. و بالرغم من إنني طلبت منك مراراً أن تُرسل لي علامات لتجيبني، لكنك لم ترسل إلي إجابات واضحة إلي الآن.
أنت تعلم كيف أراك، وهذه مشكلة في حد الذات!! .. فأنا أراك بـأشكال كثيرة ومختلفة، كلٌ على حسب وقت الإختبار.
أبغض هذه الأوقات إلى قلبي عندما أعبدك رهبةً وخوفاً من تنزل غضبك  .. و أسوأها أيضاً تكون في سخطي عند الإبتلاءات .. فـأراك وقتها الملك الجبار القهار ... وأحبها إلى قلبي عندما أراك في جمال الأشياء من حولي , وفي السكينة المتنزلة من السماء علينا من وقت إلى آخر في أحلك الأوقات ظلمة ... حينها، تكون السلام النور الهادي اللطيف بالقلوب

أكتب إليك خطابي الثالث ‘ باديةُ إياه من بيتي في الإسكندرية القديمة متعددة الجنسيات .. كاتبةٌ لآخر كلماته عند باب مسجد حبيبك محمد، مستلهمة كلماتي من بعض الأفكار المتدفقة من سلام المدينة المنورة.
أعدك إنني سأكتب إليك كثيراً في الأيام القادمة، حيث أن الدعاء والكلام قد أصبحا مرهقان جداً على قلبي .. سأكتب حتى أتذكر دائماً أفكاري و حواري ذو الطرف الواحد معك
إرضى وإعفو وسامح يا رب .... وإهدي و تنزل بالمزيد من السلام علينا ... 

أمتك ضالة ليس لها من يسمع الروح و يطمئنها سواك !!  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق