الجمعة، 28 أغسطس 2015

حور تتحدث مع نفسها ...

- مصر ؟
- أيوة يا منار
-طب أنا دلوقتي وحشاني إسكندرية
- إسكندرية بس ؟... إنتي مش بنتي !
 أنا معرفكيش 
- لأ لأ ... استني .. متزعليش .. أنا مانسيتكيش 
- أُمّال هو إيه اللي إسكندرية ؟
و أسوان و النوبة و النيل اللي بيجري بـطولي من الجنوب للشمال؟
 خلاص قلبك مبقاش مع حابي؟ ما بقاش له مكان؟
- مقصدش ... أنا أقصد أقول ... 
- و اللي كتبتيه عن سينا و مطروح و الصعيد و واحة سيوة المنسية
 والغطس في البحر الأحمر تحت المية ...  
كل دول نسيتيهم و مسكتي في إسكندرية؟.... 
- و مين قال إن أنا نسيت؟ حتسيبيلي فرصة أتكلم ولا حتنديميني إن أنا جيت ؟!!   
- مانتي كلامك عني ما بقاش أصيل ..
وكل اللي يسألك،  تحكيله عن الهند و جمالها ..
و القرود و الهنود و بساطة الروح اللي هناك ..
و شوية شوية حتقوليلي أنا بقيت هندية !! ..  
و بعد كل ده، أول ماتتكلمي تقوليلي  يا إسكندرية ؟ ... 
مش إنتي اللي كنتي بتترجيني أديكي الجنسية الفرعونية ؟! ... 
- و بعديين بقى .... يعني هو إسكندرية ديه مش منك؟ .. 
و لا صدقتي اللي بيقولوا حنعملها بـجنسية؟
- مني آه ... بس هو ده طبعكم يا إسكندرانية .. 
فاكرين نفسكم من خارج الجمهورية 
- يا ستي حتقوليني كلام ماقلتهوش ؟!! .. 
طب إسمعي بدل مانتي عمالة ترازي فيَّا !! 
- طيب يا ست حور .. 
إشجيني و برري كلامك الرخم ليَّا... 
وإستفزيني أكتب بـكلامك عن الست ماريا 
إشمعنا يعني إسكندرية؟
عايزة أفهم، إيه اللي واحشك في المخروبة دية؟! 
- كل حاجة هناك وحشاني .. 
الكلاكسات والمشاريع .. كل أجوائها السحرية
واحشني الكلام مع الصيادين الصبح بدري و ساعة العصرية
واللف بالعجلة طول النهار على الكورنيش، من سيدي جابر للمنشية 
و رقبتي الملووحة من البحلقة في عمارات الخواجات في الشوارع الخلفية
 ورا بيتنا، من كليوبترا للإبراهيمية 
 والبحر يا مصر .. البحر بقى بيدق في قلبي كل أما بلقى نفسي لوحدية
البحر اللي عارف عني حاجات، ميعرفهاش غير ربنا فيَّا 
البحر اللي بيثور في قلبي كل ما حد بيقتل أحلامي ليكي فيا
و الفرجة على النورس ومراكب الصيد في المينا الشرقية 
و أبو العباس و بحري و صواريخ و شارع فؤاد و البورصة التجارية 
البحر يا مصر شكلني! .. البحر والشمس سوا خلوا كل حتة فيَّا شرقية 
و مدرسة الشاطبي بتاعة الإنجليز اللي أممناها و خليناها مصرية 
لوحدها، شايلة حكايات سنين بداية الصبايا اللي عدت عليَّا ... 
وبعد كل ده تقوليلي ليه إسكندرية ؟ ... 

الأماكن التانية في القلب محفوظة
و ناسها و النيل وشوشهم فيا معكوسة
بيفكروني دايماً إني رحت عشان أرجع 
وعشان يكون في حاجة أقدر أغيرها بإيديا
أقف بيها في وش كل اللي وصلونا للمرحلة دية
بس الحب حاجة و الشوق للقا حاجة تانية
أنا بنتك .... بس عيشة البحر لمست كل شئ عميق فيا
وخلتني كل ما أبعد، توحشني إسكندرية!! 


الشاطبي - إسكندرية 2015 

الثلاثاء، 5 مايو 2015

محتاجين جدعان!! - (بخور من ريحة الجنة :))

النهاردة كنت معدية بالعجلة قرب الست اللي كنت متعودة دايما أشتري منها بخور أيام الكلية ... ركنت العجلة جمبها ونزلت وسلمت عليها جدا ... حضنتني و قالتلي إنها دايما فكراني :) ... ورتني أنواع البخور اللي عندها و نقيت بين الفل ووردة تانية مش فاكرة إسمها. أخدت البخور وقعدت تحكيلي إنها مبسوطة إني بركب عجل وإن في بنات كتير بدأت تعمل ده ... وإن ديه جدعنة إني بعمل المناسب ليا بدل ما ده مش بيغضب ربنا، حتي لو دة مش عاجب الناس. وبعدين بدأت تكلمني على الجدعنة بـشكل عام .. عن جدعنة الشباب... عن طالب حقوق اللي سمعت عنه في الراديو في البرنامج العام اللي شغال في بنزينة،  ولما سألوه مش بتضايق لما زميلك في الكلية ييجي بعربيته ويديك بقشيش؟ وقال وإيه اللي يضايقني، هو أنا بعمل حاجة غلط؟ .... وحكتلي على الولد اللي قدام المجمع النظري بيبيع غوايش ... وعن الولد اللي كان بيبيع خيار في السوق ولما فاصلت معاه في نص جنيه طلعلها الكارنيه وقالها يا حاجة أنا واللي فراشين جمبي دول كلنا طلبة في الجامعة ..... !!

أم عبد الرحمن كانت بتقول إنهم بدل مايسافروا بره مصر يغسلوا صحون، يقعدوا هنا يشتغلوا أي حاجة،  وفي نفس الوقت يسعوا في نواحي تانية، ماهو ربنا مش بيضيع تعب حد، الموضوع بس محتاج شوية جدعنة و صبر ... ومش لازم خالص الواحد يشتغل بـشهادته، المهم تكون شغلانة شريفة وإن الواحد يسعى للي عايزه ......
 أم عبدالرحمن نفسها رمز للجدعنة . الست الجدعة اللي صرفت على ولادها لحد ما إتنين دخلوا الجامعة وإتنين في معاهد دلوقتي :)
 حاسبتها على البخور و مكانتش عايزة تاخد مني فلوس وقلتلها إني حعدي عليها قريب تاني :) .....

أم عبدالرحمن النهاردة ادتني درس في الجدعنة :) ... 


الأربعاء، 1 أبريل 2015

سافر و نسي !! ....

مش شعر ولا حدوتة ... بس حاجة من ضمن الحاجات !! 
...................................................................................
سافر ...
سافر و نسي!! 
نسى أصله ..
هو مين و أهله مين ..
بيحب إيه .. و بـيكره إيه ..
نسى أفكاره و مبادئه ..
 نسى اللي إتربى عليه ..
نسى الأصل  
مبقاش من هنا 
ما بقاش زينا ... 
الساقعة سكنت جوه قلبه و عششت 
الضحك ساقع ..
و القلب ساقع
حتى الغيرة اللي كانت بتلهب النار في قلبه
خلاص مفيش
ما بيستحيش 
الشمس الباردة لمست روحه
و نسى ! 

نسى مصر ..
بـبيوتها و ناسها ..
و حكايات الشوارع و فنها ..
و الغنا ...
و الليالي في قهاوي وسط البلد ..
البورصة و التجارية ..
و الملاليم اللي بتدفع في فناجين القهوة
اللي ماتسواش تمن
اللمة و الروح اللي بتتضخ في دمنا حوالين الترابيزات
والنكت و الضحك اللي بيملا القاعدة فرح
و يفكرنا دايما ... 
إننا مصريين!!

نسى الشوارع اللي زاحمها الناس
نسى الناس ..
نسى الوشوش اللي بتتكلم منغير كلام ..
نسى الدفا و الحنية
نسى السلام ..
نسى الحب اللي معشش في قلبنا
نسانا .. إحنا المصريين !!

نسى إسكندرية :) !! ..
و نسى مشينا ع الكورنيش جنب البحر ..
ساعة العصر
نسى الهوا و الصخر
و الموج اللي بيسكن مع ضحكتنا سوا ..
و اللي بيضرب بـعزم قوته في الشط لما بنتكوي
نسى الصيادين 
نسى السفينة البعيدة الكبيرة اللي في آخر البحر ..
اللي كنا نشاور عليها فجأة مع بعض و نقول
" نفسنا نروح هناك " ...
و نِدانا ع النورس سوا
"أنا عايز أطير معاك " ...
نسى كل حاجة ... و مشى !! 

نسى حِكم الشيخ إمام و الشيخ سيد ...
و كلام أغانينا القديمة اللي متعفرة تراب دهب
من أصالة زمان ...
نسي الست
نسي السيما 
و الفساتين الأبيض و الأسود
نسى رقة نادية لطفي
و الشقاوة اللي بتنط من عنين سعاد ..
و فتنة هند في مشيتها ..
نسي كل اللي فات 
نسى جمالنا البسيط اللي مبيتلمسش
نسانا و نسى!

و قبل كل ده .. نسى الميدان :) !! ..
نسى الحشد في مسيرات الثورة ..
في القائد إبراهيم و في التحرير ..
و قنابل الغاز اللي كانت بتحرق صدرنا
نسي حلمنا
نسى !! ..
نسى الهتاف ضد مبارك ..
و الهتاف عشان يِطلعوا زمايلنا من السجون ..
و عشان حق اللي مات برصاص ميري مكتوم
و حق اللي بينام منغير عشا ..
و اللي بينام ع الرصيف
و اللي بياكل من الزبالة
و معهوش حق الرغيف
نسى مشينا سوا في المظاهرة ...
يمكن مش إيد في إيد ..
بس كنا روح في روح
جنب بعض
بنهتف سوا
"إنزلوا يا مصريين" !!

نَفسُه كان قصير ... 
تِعب ..
سافر و نسى ..
و بعد سنة .. أنا كمان سافرت
و لما شفته ماعرفتهوش ..   
مايشبهلوش ....
اللي كان زمان منحوت في قلبي
بقي شخص سلبي
المبادئ و الأفكار بقت مطموسة ..
ملهاش ملامح .. مهروسة
حمية الصعايدة و الغيرة على الست
بقت ديل حصان و ضفاير و توكة
لمة الناس عالقهوة على صوت أم كلثوم 
بقت جثث منغير روح
مزيكا ماسخة وخمرة من البق تفوح
وقتها .. مشيت من سكات
و عرفت إن اللي فات .. خلاص 
بقى حكايات
و نسيت ... زي ما نسي !! 

الخميس، 26 مارس 2015

في واحد من شوارع أوروبا

أنا وهو كنا ماشيين في مكان ما في شوارع أوروبا ... هو: لونه جنوبي، ماشي مفرود زي عادته بقميصه الكاروهات،  ... و أنا  شعري متسيب من تحت  الظعبوط الأسود و إيديا في جيوبي عشان أحميها من البرد. الشارع كان كله ناس و زحمة، علي عكس الشوارع في بلاد بره. مش فاكرة كنا بنقول إيه بس أنا فاكرة إني كنت مبسوطة... و هو بيضحك ... الشارع كان نازل علي تحت و واخد خطاوينا معاه.

فجأة من أعلي حتة في الشارع طلع صوت صريخ. محدش بص و لا إهتم إلا أنا و هو... طلعنا نجري علي الصوت ,و بعد ما جرينا حبة ، قال" إستنيني هنا ، أنا حروح أشوف و أرجع أخدك " ... " ليه؟.. أنا عايزة أبقي معاك"... " لأ متقلقيش، أنا حروح أشوف في إيه و هرجعلك أوام في نفس الحتة".... متكلمتش و هو مشي .. ووقفت مستنية ... الوقت عدي طويل جدا عليا ... مش عافة إتأخر عشان بيتصرف، ولا عشان حصله حاجة هو كمان. قررت أروح أتطمن .. بس برده فضلت محتارة أروح أشوفه راح فين؟ ... طب و لو جه و ملاقنيش؟ ما أحنا كدة حنتوه أكتر من بعض!!!! ....


بعد فترة من الحيرة طلعت جري علي أول الشارع .. لقيت مستشفي مهجورة، دخلت المستشفى و طلعت أجري في الطرقة الضلمة .. كلها تراب وعفرة واثار تكسير وعنكبوت.. مش عارفة أسأل مين و أقول إيه  قابلت في وشي أخيرا حكيمات لابسين لبس قديم مصفر .... وقّفت واحدة فيهم و وصفته ليها، بصت لزميلتها و بصولي و سابوني و مشوا ..... إتقبضت جداً و طلعت من المستشفي و الدنيا بدأت تشتي..  جريت ع المكان اللي كنت مستنية فيه يمكن يكون رجع .... بنهج جدا و واقعة ع الأرض علي خدي الشمال و شعري بقي كله طينه رغم نضافة الشوارع ......... و مفيش حاجة تانية حصلت بعد كدة ! ... بس وقتها, عرفت إن خلاص ... أنا حفضل على طول لوحدي!


الأربعاء، 18 فبراير 2015

غصون .. :)

إتعرفت عليها في ورشة عمل إتعلمنا فيها إزاي نعمل أفلام قصيرة عشان نوصل للناس قضايا بيئية مهمة ... غصون صديقتي القهرواية كانت واحدة من المنظمين .. ومن أكتر الناس اللي مهتمة بـالكوارث البيئية اللي بتحصل في مصر وبره مصر و علي رأسهم مثلا قضية الفحم ..... لما الورشة خلصت, ماكناش صحاب قوي  .. كنت دايما بشوف إن غصون شخصية قاهراوية ناشفة و مش لطييف إننا نقرب عشان ماحدش يزعل من التاني ....

بعد حوالي سنة ونص ... اتقابلنا تاني واشتغلنا مع بعض  .. و في المرة ديه, كان عندنا مساحة إننا نعرف بعض بـشكل أكبر .. كنت دايما بحس إنها فاهمة كل تحفظاتي  في الشغل .. وبتوصل صوتي وبتاخده في الاعتبار ... حتى لما كانت بتحصل مشكلة بيني وبين حد من زمايلي, كنت بروح احكيلها هي أول واحدة, عشان عارفة إنها حتفهمني كويس .... من ساعتها , وأنا و غصون صحاب .. لما بنزل القاهرة أول حاجة بعملها بكلمها عشان أشوفها هي فين ونتقابل .. ولما بتنزل اسكندرية, برده بتعمل نفس الكلام ... كنا بننتهز أي فرصة عشان نتقابل ونحكي كل الكلام اللي متحوش جوانا...


آخر مرة كانت في اسكندرية .. كان عندي فضول أعرف امتى اكتشفت إنها بتحب البيئة قوي كده ..  وليه أصلا مع إن ده مش مجال دراستها  ... غصون سكتت شوية .. وبعدين بدأت تحكيلي : ... إنها لما كانت عندها 8 سنين, باباها ومامتها كان في مشاكل دايما بينهم ... دايما مختلفين .. الاختلاف ده  وصل إنهم راحوا يقعدوا عند جدتهم ويسيبوا البيت لباباها .. طول الوقت مامتها مش بتتكلم عن حاجة الا الموضوع ده "الخناق والمشاكل اللي بينها وبين جوزها" ... خناق كتير جدا طول الوقت ... و كانت عشان تطلع من كل الدوشة ديه, كانت دايما تحب تقعد في الجنينة اللي قدام عمارة جدتها .. الجنينة كانت المساحة الوحيدة اللي مفيهاش أي زعيق ولا دوشة ... كل حاجة في الجنينة كانت مسالمة و مفيش حد بيتخانق مع حد .. كانت كتير تحب تقعد تتفرج على الورد .. تكتكشفه .. تعد في كام  ورقة في كل وردة .. وأنهي وردة عندها أحلى ريحة.. وأنهي شجرة بيجيلها عصافير أكتر .. والنخلة ديه أطول ولا اللي جمبها .. طول الوقت مش بتعمل حاجة إلا إنها تلاحظ كل حاجة بتحصل في الجنينة.. و ياما جدتها داخت في التدوير عليها لحد ما كانت بتلاقيها رايح عليها نومة تحت شجرة من الشجر اللي هناك ..!!

لما غصون وصلت لعشر سنين , مامتها قررت تاخدها هي و اخواتها  ويروحوا مصيف .. كانت طايرة من الفرح  , وفي اليوم اللي قبل ماتسافر, نزلت الجنينة وسلمت على الورد والشجر اللي هناك ... وقالتلهم إزاي نفسها تاخدهم معاها في المصيف, بس للأسف معندهاش شنطة كبيرة تكفيهم كلهم  .. ووعدتهم إنها لما ترجع حتحكيلهم عن كل اللي حصل بالتفصيل  ....


غصون سافرت عشر أيام ورجعت مالقيتش الجنينة .. لقيت مكانها حفر وخرسانة عشان حيطلعوا بـبرج جديد .. أول ما شافت الرملة و الطوب مكان الشجر والورد .. تنحت ... قعدت كذا يوم مش بتدي أي رد فعل ... وكل اللي في راسها إن إزاي البني ادمين انانيين كده !! ... إزاي كل واحد بيفكر بس في مصلحته وبس  .. إزاي يشيلوا الجنينة اللي كانت مالية الشارع روح حلوة من ريحة الورد .. و يحولوا شارعهم لشارع كئيب زي كتير من شوارع القاهرة ... غصون كبرت وقررت إنها حتشتغل في المجال ده .. وحتقف في وش أي حد بيشوه الجمال و المناظر الحلوة  اللي حوالينا ... وقررت تكمل في ده كمان, عشان لما ولادها يكبروا, يلاقوا جنينة .. يشموا فيها ريحة الورد..!!

الاثنين، 9 فبراير 2015

عروسة البحر ..

عروسة البحر عاشت بين الصخور في إسكندرية .. إسكندرية .. أصل الثقافة و الفن ... أصل الجمال و الفلسفة و الإبداع ...  من أول ما الزمن إبتدى و هي مصاحبة كل اللي عايشين هناك .. البحر و هو بيتنفس، و الموج و هو بيضرب الشط بـدلع، و نسايم الهوا اللي بتعاكس النورس وهو طول النهار بيدوّر على رزقه .. كل يوم الصبح عروسة البحر كانت تصحى و تجيب الشمس معاها .. الشمس، اللي غذت روحها بخير و دفا .. و إديتها من نورها اللي يكفيها و يكفي كل اللي عايشين في المملكة .. :) .. 
في آخر 100 سنة ، لما جه الشط سكان جداد، بدأوا يبنوا بيوتهم على طول الساحل .. بيوت كتير و دوشة و مباني عالية بتحجب نور الشمس  .. و بدأ كل ده  يكْسر السلام و الهدوء اللي المملكة عاشت فيه سنين طويلة و اتعودت عليه. كل المملكة كانت مستاءة .. البحر غضبان ..و الموج ثاير .. و النورس مبطلش تنويح طول الوقت .. حتى السمك لونه قلب رصاصي !!  الألوان المبهجة اللي كانت مالية الدنيا بهجة و فرح، إختفت من المملكة .. 
أما عروسة البحر، فقررت تمشي .. تمشي و تسيب كل مباني المدينة العالية ورا ضهرها .. تسيب الشر .. تسيب الظلم اللي وقع بين البشر .. تسيب الأنوار المصطنعة اللي باهرة الناس .. تسيب الخوف .. تسيب كل تشوهات المدينة اللي بتاكل من الروح كل يوم أكتر من اللي قبله! 
عروسة البحر نطت في البحر في إسكندرية ... و فضلت عايمة على طول الساحل في إتجاه الشرق .. لحد ما وصلت للأصل في فرع رشيد. متعبتش من المغامرة بين الأمواج عند مفرق الفرعين .. فضلت عايمة تصارع الغرق، تايهة بين البلاد .. مش عارفة تلاقي سكن يطمن القلب ولا يِسلّم من الأفكار .... فضلت عايمة ويا النيل .. مستنية النصيب يوديها لبيت جديد في البحر .. بيت، لسة أمراض المدينة موصلتلوش .. بيت لسة الناس فيه بتحب بعض وبتخاف على بعض ... بيت بعيد عن الدوشة، و الشمس بتطلع فيه مش غير غيوم .فَضلِت عايمة لحد ما وصلت هناك .. لأصل الأصل والنقاء و الخير والحنية والروح الحلوة .. فضلت عايمة لحد ما التيار رساها في الجنوب ... وهناك، لقت الحب .. وسكنت ..  :) !! 

ومن ساعتها، و عروسة البحر بقت عروسة النيل ... و أهل الجنوب باركوا سكنها في القلب طول العمر :)  

السبت، 7 فبراير 2015

قرب باب الملتزم ....

من أكتر الحاجات اللي لمستني في رحلة العمرة الأخيرة و إحنا بنطوف في الشوط الرابع أو التالت تقريباً .. لقيت راجل مُحرم بيطوف جمبي .. عجوز جداً و مش عربي الأصل زي ما باين من لهجتة المكسرة ... صوته واضح بين كل الناس اللي بتدعي حواليا .. متضرع جداً في دعائه و بيقول دعوة واحدة بس .. بيرددها لفترة طويلة جدا لحد ما تاه تاني في زحام الطواف ... كان بيقول " رب زدني علما ".... الراجل كان تقريبا بيبكي من كتر ماهو نفسه في الدعوة قوي ... شكله بـدقنه البيضة اللي باين عليها الزمن، و لهجته اللي مش عربي .. و طوافه اللي على رجليه منغير ما حد يسنده أو يزقه بـعربية، عشان يصر على ربنا في الدعوة ديه كان كافي إنه يخليني أدمع و أردد وراه نفس اللي بيقوله ..

النهارده إفتكرت المشهد ده .. طبعا كنت مكسوفة جداً من نفسي إني كنت عمالة أدعي دعاوي دنيا خايبة و نسيت أطلب من ربنا العلم، رغم كل الأسئلة اللي في دماغي عن كل حاجة حوالينا ... و الحيرة اللي أنا دايما فيها من ساسي لراسي في الدنيا دي .. بس أنا برده نسيت أقول زيه!! 

لما قعدت أفكر، في كذا حاجة جت في بالي :
- إيه اللي يخلي راجل عجوز كده يلح في دعوة العلم .. مع إنه خلاص تقريباً عدى الستين ... ؟ أمال فين دعاوي الصحة و الجنة و حسن الخاتمة؟ .. فين دعاوي الأهل و الأحفاد و الرزق؟
-ممكن يكون ربنا عايز يقول قارني نفسك بيه و شوفي الفرق 
هو عجوز و إنتي لسة صغيرة ... هو أعجمي و إنتي عربية (*) ... هو بسيط جدا (**) و إنتي رحتي مدارس و جامعات و سافرتي بلاد كتير .. و رغم كل ده هو تفوق عليكي في طلب العلم .. حتى لو بـطلب شفهي !! 
(*) لو فرضنا إن العلم اللي كان بيطلبه علم دين، فأكيد ده حيكون أسهل بـكتير بالعربي .. لغتي الأصلية !
(**) حسيته راجل هندي بسيط .. مش متأكدة من ده !! ..و هي دي الفكرة العظيمة .. الحكمة من لبس الإحرام .. كل الناس زي بعض .. دكتور الجامعة جنب عامل النضافة .. ولمعت في عيني في اللحظة ديه "لا فرق بين عربي ول ا أعجمي إلا بالتقوى " ... مفيش فرق بيننا إلا بأفكارنا و أعمالنا .. !!
- أنا طول فترة العمرة و أنا عندي أسئلة كتيرة جداً عن حاجات مختلفة في الكون و الزمن و ربنا و الرسل و الناس .. أسئلة لا ليها أول و لا آخر .. وكل ما بكلم حد فيهم مش بيضيفلي كتير ... ياترى الإجابة كانت في الراجل ده؟ .. إني أدعي بإن ربنا يزيد من علمي عشان أفهم ؟ 

- الآية ديه ربنا بعتهالي في شهر تسعة لما صديق ألماني حديث الإسلام طلب مني أعمله سلسلة مكتوب عليها " رب زدني علما" .. برضه إتلمست جداً .. و كالعادة زي كل مرة، نسيت !! .. 

أعتقد رسالة ربنا وصلت ... بس أنا لسة محتاجة علامات أكتر عشان أمشي فيها للي المفروض أوصله  بالضبط .. أعتقد كده !! .. ممكن يكون الهدف إني اخد خطوة و بعدين هو حيكمل معايا .. ممكن كدة اه !!
#شكرا_إنك_سمعتني :) ... #شكرا_إنك_بتسمعني :) #شكراً_علي_النور :)
Now be silent. Let the One who creates the words, speak. He made the door. He made the lock... He also made the key" !"
 Rumi