و أنا صغيرة،كان شعري طويل ... اسود وثقيل و دايما ماما تعملهولي ضفيرتين ... وده حوله من شعر اسود طويل و مفرود .. لشعر متكسر من الضفاير .. متموج زي الغجر. لما كبرت شوية، بقييت أحب جدا اتفرج على مسرحية كارمن .. بتاعة سيمون .. كان بيبهرني جدا لبسها و شعرها و رقصها بين جنود الملك ... روح كارمن الحرة، بترفض أي قيود ... حتى قيود الحب، كارمن رسمتلي صورة مختلفة عنه .. صورة جديدة مترسمتش في بالي قبل كده ... الحب اللي بيحرر، مابيقيدش ... بيطير لفوق في السما .. مش بيسلسل بـجنازير دهب ع الأرض .. الحب اللي بيدي مساحة للروح إنها ترفرف بـخفة ... وتدور وتشوف كل حتة ... وترجع لحبيبها بليل ...!!
بنت كبير قبيلة الغجر كانت جميلة جدا ... شعرها طويل عمرها مابتسرحه .. متموجع و سواده سواد الليل .. هدومها مش لازم خالص تكون أحسن حاجة ... بتفضل ماشية طول اليوم تلف بين الناس .. حافية .. منغير حاجة في رجلها، وعمر ما حد لامها في ده .. كانت دايما تحب تتواصل مع الأرض منغير أي موانع .. الأرض, اللي دايما كانت بتشوف إنها حتة منها :) ... بترقص وبتغني طول الوقت .. تتنطط طول النهار من حتة لحتة .. من بيت لبيت ومن شارع لشارع ...صوت ضحكتها، معروف و مميز بين كل اللي عايشين في القبيلة ... صوت ضحكتها كان بيصحي الورد كل يوم الصبح .. و يقول " صحوا النوم .. الشمس طلعت على رمش العيون ... النهاردة يوم جديد .. أحلى من امبارح .. وبكرة .. حيكون أحلى منهم كلهم " ... تمسك الدف و تبدأ تجمع البنات الصغيرين و تلف معاهم في دواير .. و في نص النهار تروح حمام البنات .. ترسم حنة على كعوبها و علي كفوف إيدها، و تطلع تاني للطرقات والحنة محلياها زيادة على حلاوتها .. وقبل مابتروح بيتها ساعة الغروب، كانت بتروح للخالة اللي بتوشوش الودع .. تتكلم معاها شوية .. ومع الودع شويتين ... وتسمع من حكمة العرافة عن بكرة .. و عن الدنيا و اللي شايلاه قدام !! . لما بيجي الليل، كانت بـتحب تتفرج ع القمر .. وتدور على مجموعة النجوم بتاعتها، تتأمل فيهم، أو هما يتأملوا فيها وتخمن كل يوم حكاية جديدة عن بداية قصتهم، وإيه اللي بيربط بين الإتنين .. حكايتها .. وحكايتهم ... !! ...
لما كِبرت أكتر, عرفت إن في كتير من روح بنت كبير قبيلة الغجر كانت جوة .. و رغم إني عارفة إن فكرة أبقى هي مش ممكن تحصل دلوقتي, مش بس عشان المجتمع وعادته, إنما عشان الزمن والمكان والواقع اللي حاولينا بـكل ظروفه, بس برده الفكرة ماكانتش بتغيب عن بالي ... كنت حاسة بالظلم جدا إننا تقريبا صورة طبق الأصل وأنا اللي متسابة هنا مش عارفة أتصرف مع العالم العجيب ده منغير قبيلتي اللي اتربيت واتعودت عليها .. ليه مضطرة اتأقلم هنا مع إن هنا ده مش بتاعي ... عارفة إن ربنا جابني هنا عشان سبب, بس فعلا مكنتش ببطل تفكير فيها طول الوقت . وفي يوم روحتلها, وقلتلها إني فعلا محتاجة إننا نبدل شوية ... نجرب .. يمكن هي تتبسط مكاني !! .. ضحكت ضحكتها المشهورة وهزت راسا ... متكلمتش ... وشدتني من إيدي عشان نروح لخالتها اللي بتوشوش الودع ... لما حكيتلها الحكاية و ليه أنا مش قادرة أستنى هنا أكتر من كده ... ضحكت هي كمان .. وبصتلنا إحنا الإتنين وقالت " ده صعب جداً يحصل ، إلا في حالة واحدة بس ... لو إنتوا الإتنين رمحتوا بـسرعة نور الشمس ووصلتوا سوا في نفس اللحظة عند النقطة السودة اللي فوق راس الملك يوم ميلاده ... لو ده حصل ... إنتي وبنت كبير قبيلة الغجر تتبدلوا سوا " ....
بصينا لبعض وعرفنا إن مفيش فايدة .. رجعت هي على القبيلة، و أنا على البيت ... و عمري ما راح من بالي حلم : بنت كبير قبيلة الغجر .. !!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق